الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
372
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أصحاب الظلة « 1 » . وقال وهب : بعث اللّه شعيبا إلى أهل مدين ، ولم يكونوا قبيلة شعيب التي كان منها ولكنهم كانوا أمة من الأمم بعث إليهم شعيب ، وكان عليهم ملك جبار ولا يطيقه أحد من ملوك عصره ، وكانوا ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس أشياءهم مع كفرهم باللّه وتكذيبهم لنبيه ، وكانوا يستوفون إذا اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا لها ، وكانوا في سعة من العيش ، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص المكاييل والموازين ، ووعظهم شعيب ، فأرسل إليه الملك ، ما تقول في ما صنعنا ، أراض أنت أم ساخط ؟ فقال شعيب : أوحى اللّه تعالى إليّ : أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت ، يقال له ملك فاجر فكذبه الملك وأخرجه وقومه من المدينة . قال اللّه تعالى حكاية عنهم : لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فزادهم شعيب في الوعظ فقالوا : يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا فأذوه بالنفي من بلادهم ، فسلط اللّه عليهم الحر والغيم ، حتى أنضجهم ، فلبثوا فيه تسعة أيام وصار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه ، فانطلقوا إلى غيضة « 2 » لهم ، وهو قوله تعالى : أَصْحابُ الْأَيْكَةِ * فرفع اللّه لهم سحابة سوداء ، فاجتمعوا في ظلها ، فأرسل اللّه عليهم نارا منها فأحرقتهم فلم ينج أحد منهم ، وذلك قوله تعالى : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فلما أصاب قومه ما أصابهم ، لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكة ، فلم يزالوا بها حتى ماتوا « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : المجلد الثاني ، ص 693 . ( 2 ) الغيضة : مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر . ( 3 ) قصص الأنبياء للراوندي : ص 146 - 147 ، ح 159 .